الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

413

تفسير روح البيان

اى مجموع وقوله لَدَيْنا اى عندنا متعلق بقوله مُحْضَرُونَ للفصل والحساب وفيه من تهوين امر البعث والحشر والإيذان باستغنائهما عن الأسباب ما لا يخفى كما هو عسير على الخلق يسير على اللّه تعالى لعدم احتياجه إلى مزاولة الأسباب ومعالجة الآلات كالخلق وانما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون وفي الآية إشارة إلى الحشر المعنوي الحاصل لأهل السلوك في الدنيا وذلك ان العالم الكبير صورة الإنسان وتفصيله فكما انه تتلاشى اجزاؤه وقت قيام الساعة بالنفخ الأول ثم تجتمع بالنفخ الثاني فيحصل الوجود بعد العدم كذلك الإنسان العاشق يتفرق انياته ويتقطع تعيناته وقت حصوله العشق بالجذبة القوية الإلهية ثم يظهر ظهورا آخر فيحصل البقاء بعد الفناء فإذا وصل إلى هذه المرتبة يكون هو إسرافيل وقته كما جاء في المثنوى هين كه إسرافيل وقتند أوليا * مرده را ز ايشان حياتست ونما جان هر يك مردهء از كور تن * بر جهد ز آوازشان اندر كفن فالرقاد هو غفلة الروح في جدث البدن ولا يبعثه في الحقيقة غير فضل اللّه تعالى وكرمه ولا يفنيه عنه الا تجلى من جلاله والأنبياء والأولياء عليهم السلام وسائط بين اللّه تعالى وبين أرباب الاستعداد فمن ليس له قابلية الحياة لا ينفعه النفخ همه فيلسوفان يونان وروم * ندانند كرد انكبين از زقوم ز وحشي نيايد كه مردم شود * بسعى اندر وتربيت كم شود بكوشش نرويد كل از شاخ بيد * نه زنكى بگرمابه كردد سفيد نسأل اللّه المحسان كثير الإحسان فَالْيَوْمَ اى فيقال للكفار حين يرون العذاب المعد لهم اليوم اى يوم القيامة وهو منصوب بقوله لا تُظْلَمُ نَفْسٌ من النفوس برة كانت أو فاجرة والنفس الذات والروح أيضا شَيْئاً نصب على المصدرية اى شيأ من الظلم بنقص الثواب وزيادة العقاب وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى الاجزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من الكفر والمعاصي والأوزار أيها الكفار على حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه للتنبيه على قوة التلازم والارتباط بينهما كأنهما شئ واحد أو الا بما كنتم تعملونه اى بمقابلة أو بسببه فقوله لا تُظْلَمُ نَفْسٌ ليأمن المؤمن وقوله وَلا تُجْزَوْنَ إلخ لييأس الكافر فان قلت ما الفائدة في إيثار طريق الخطاب عند الإشارة إلى يأس المجرم والعدول عن الخطاب عند الإشارة إلى أمان المؤمن فالجواب ان قوله ( لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) يفيد العموم وهو المقصود في هذا المقام فإنه تعالى لا يظلم أحدا مؤمنا كان أو مجرما واما قوله ( لا تُجْزَوْنَ ) فإنه يختص بالكافر فإنه تعالى يجزى المؤمن بما لم يعمله من جهة الوراثة وجهة الاختصاص الإلهي فإنه تعالى يختص برحمته من يشاء من المؤمنين بعد جزاء أعمالهم فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة فضل أو بىنهايت وپايان * لطف أو از تصورت بيرون فيض أو هم سعد آرا مبذول * اجر أو ميشده غير ممنون إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ إلخ من جملة ما سيقال لهم يومئذ زيادة لحسرتهم وندامتهم فان الاخبار